محمد نبي بن أحمد التويسركاني
299
لئالي الأخبار
أحوالهم في اللؤلؤ السابق قد ورد في الرواية انه دعا رجل من قريش اخوانا فجمعهم على طعام وضربت ابنا له دابّة بعضهم فمات فاخفى ذلك عن القوم وقال لأهله : لا اعلمن صاحت منكم صائحة وبكت باكية وأقبل على الخوانة حتى فرغوا من طعامهم ثم أخذ في جهاز الصبىّ فلم يفاجئهم الا بسريرة فارناعوا فسئلوه عن أمره فأخبرهم فعجبوا من صبره وكرمه . وقال اخنف بن قيس : تعلّموا الحلم والصّبر فانى تعلّمته فقيل له : ممّن ؟ فقال من قيس بن عاصم قيل : وما بلغ من حلمه ؟ قال : كنّا قعودا عنده إذا أتى بابنه مقتولا وبقاتله مكبولا فما حلّ حياته ولا قطع حديثه حتى فرغ ثم ألتفت إلى قاتل ابنه فقال : يا بن أخي ما حملك على ما فعلت قال : غضبت قال أو كلّما قتلت أهنت نفسك وعصيت ربّك وأقللت عددك اذهب فقد أعتقتك ثم التفت إلى بنيه وقال : يا بنى اعمدوا إلى أخيكم غسّلوه وكفّنوه فإذا فرغتم منه فأنونى به حتى اصلّى عليه فلما دفنوه قال : ان امّه ليست منكم وهي من قوم آخرين فلا أراها ترضى بما صنعتم فاعطوها ديته من مالي . وفي نقل آخر قال الاخنف : كنت ذات يوم جالسا معه إذ جئ بابنه مقتولا ؛ وبابن عمّ له قد قتل ابنه ليقود به فما قطع حديثه حتى فرغ ثم التفت إليهم فقال للقوم : أرعبتم ألفتى ثم أقبل عليه وقال : يا هذا بئس ما صنعت أو هنت ركنك وقلّلت عددك ، وفتنت في عضدك خلّوا سبيله ، واحملوا دية ابني إلى اللّه . وفي نقل ثالث قال : احملوا مأة إبل من مالي إلى امّه لتسلّى بديته قال : فو اللّه ما تغير لونه وحلّ حياته . وعن الرضا عليه السّلام عن أبيه قال : نعى إلى الصادق عليه السّلام إسماعيل وهو أكبر أولاده وهو يريد أن يأكل وقد اجتمح ندماؤه فتبسّم ثم دعا بطعامه فقعد ندمائه وجعل يأكل أحسن من أكله ساير الأيام ويحثّ ندمائه ويضع بين أيديهم ويعجبون منه لا يرون للحزن في وجهه أثرا فلما فرغوا قالوا : يا بن رسول اللّه لقد رأينا منك عجبا أصبت بمثل هذا الابن وأنت كما ترى فقال : ومالي لا أكون ما ترون ؟ وقد جائني خبر أصدق الصادقين انى ميت وايّاكم ان قوما عرفوا الموت فلم ينكروا ما يخطفه الموت منهم وسلّمو الامر خالقهم عز وجل وروى أن قوما كانوا عند علي بن الحسين عليه السّلام فاستعجل خادم بشوي في التنور